ابن رشد
31
تلخيص كتاب المقولات
والجانب الثاني الذي أوضحه ابن رشد لغرضه من هذا الكتاب والذي يبدو ذا قيمة هو اعترافه أنه قد سلك طريقة التلخيص هذه في كتب أخرى لأرسطو . وبعبارة أخرى فإن محاولته بيان ترتيب قول أرسطو وقيامه بتحديد المطالب التي قد تحدث لبسا وحلها ، وكذلك اهتمامه المستمر بما يقصده أرسطو ، كل هذه تمثل معالم بارزة لنوع من شروحه . وبكل تأكيد فإنها لا تظهر في المجموعة الأخرى من الشروح التي ألفها ابن رشد في صناعة المنطق . وفي هذه الشروح الأخرى - ونعنى بها « الجوامع » - يغير تنظيم كتب أرسطو المختلفة في الأورجانون ويعطيها عناوين أخرى ، ويقدم صناعة المنطق بطريقة تبدو للوهلة الأولى متلائمة مع طريقة أرسطو في الأورجانون . وبمقارنة هذين النوعين من شروح ابن رشد يتبين أنه لم يكن نادما على تصرفه في نص أرسطو ، مما يوحى بأن إخلاصه للنص في نوع الشرح المقدم هنا يرجع إلى الغرض الخاص الذي استهدفه ، ولا يمكن أن يرد إلى أي عجز فطرى يقطع العلاقة بينه وبين أرسطو . وأما الملاحظة أنه قد لخص كتابا آخر لأرسطو فإنها ذات أهمية من حيث أنها تبين أنه لم يبدأ تلاخيصه بكتاب الأورجانون ، ويبدو في النصوص الأخرى التالية لنص المقولات بوضوح اطلاع ابن رشد على مؤلفات أرسطو الأخرى حيث يشير إلى مؤلفاته الأخرى في المنطق ويذكر أيضا كتابيه « النفس » و « ما بعد الطبيعة » . وهذه الملاحظة ذات دلالة هامة لأن المخطوطة المأخوذة أصلا للتحقيق لهذه النشرة تشير إلى بعض التواريخ التي يستفاد منها موعد انتهاء ابن رشد من تلخيصه لبعض كتب أرسطو فقد ذكر انتهاءه من تلخيص الجزء الثاني من كتاب الجدل في 19 من رجب عام 563 ه / أبريل 1168 م ، بينما ذكر انتهاءه من تلخيص كتاب الخطابة في 5 من المحرم عام 571 ه / يوليو 1175 م . فإذا لا حظنا